السيد محمد سعيد الحكيم
200
أصول العقيدة
ذلك أيضاً قياساً على العصمة في بقية الأمور . وربما ينسب ذلك للشيعة ، جهلًا بمرادهم ، أو تشنيعاً عليهم . مع أنه غريب عليهم . بل لا يتناسب مع مبناهم العام في أفعال العباد ، إذ من المعلوم أن الاتجاهات فيها ثلاثة . مذهب الجبريين والمفوضة في أفعال العباد الأول : اتجاه الجبريين القائلين بسلب اختيار الإنسان ، وانفراد الإرادة الإلهية بأفعاله ، من دون أن يكون له دخل فيه . فأفعال الإنسان عندهم كحركة دمه في عروقه ، ودقات قلبه ، وبقية الأمور التكوينية الخارجة عنه ، كهيجان الهواء ونزول المطر . الثاني : اتجاه المفوضة القائلين بانفراد إرادة الإنسان واختياره بأفعاله ، من دون أن يكون للإرادة الإلهية دخل فيها أصل . فالله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وفوض إليه أفعاله ، ولم يُعمِل جلّ شأنه سلطانه فيه ، بل اعتزل عنه . مذهب الشيعة في أفعال العباد الثالث : اتجاه الشيعة الإمامية التابع لأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) والمتمثل في قولتهم ( عليهم السلام ) المشهورة : " لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين أمرين " « 1 » . ومرجعه إلى أن أفعال الإنسان خاضعة لاختياره في طول خضوعها لتقدير الله تعالى وتدبيره ، فهو جلّ شأنه قد ملّك الإنسان وأقدره على م
--> ( 1 ) الكافي 1 : 160 / عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 114 .